الشيخ محمد القائني

215

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

الوجه الأوّل : المنع من الظلم على النفس بتقرير : أنّ أخذ العضو ظلم على النفس ولا يجوز للإنسان أن يظلم نفسه ، كما قد يستفاد من بعض الآيات المهوّلة بارتكاب المعاصي ، لكونها ظلماً على النفس وتعريضاً لها بالعذاب كقوله تعالى : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ « 1 » . وقوله تعالى : أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 2 » . وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً « 3 » إلى غير ذلك من الآيات التي هي بهذا المضمون وهي كثيرة جدّاً . ولكن الظاهر أنّ الظلم إنّما يصدق إذا لم يكن هناك عوض وغرض عقلائي في بذل العضو وإلّا فلا يصدق عنوان ظلم النفس . فهل ترى أنّ من بذل نفسه فضلًا عن بعض أعضائه في الجهاد يعدّ ظالماً لنفسه ؟ ! ولا فرق في العوض بين العوض الأخروي والتعويض بمال الدّنيا . أو ترى أنّ من حمّل نفسه المشاق للتجارة فركب البحر وعرّض نفسه للمخاوف والأخطار بغية الكسب والربح ، يعدّ ظالماً لنفسه أو يكون خادماً لها بجعلها غنيّة عن السؤال والفقر والذلّ والمهانة ؟ ! وعلى هذا الأساس ربما يقال : بعدم جريان حديث « لا ضرر » في التكاليف

--> ( 1 ) سورة الطلاق الآية 1 . ( 2 ) سورة التوبة الآية 70 . ( 3 ) سورة النساء الآية 97 .